- وعلى قول الآخرين جهل الآمر والمأمور بذلك شرط لكونه مأمورًا - حتى إن الآمر إذا كان من العباد وهو جاهل باعتراض المانع حالة الوجوب، والمأمور جاهل، فإنه يكون مأمورًا حقه قة، بأن قال المولى لعبده: "صم غدًا" فإنه يكون آمرًا (¬1) للحال ويكون العبد مأمورًا، وإن كان الوجوب لا يثبت به (¬2)، ما لم يبق العبد حيًا قادرًا (¬3) عالمًا في الغد، لجهل (¬4) الآمر والمأمور، باعتراض العجز والموت في الغد. ولو كان المولى عالمًا بقول نهي صادق أن عبده يموت قبل دخول رمضان والعبد جاهل فقال له: "صم شهرًا (¬5) رمضان" فإن العبد يكون مأمورًا حقيقة. ولو كانا عالمين على حقيقة العجز عادة بأن قال المولى لعبده: "افعل كذا بعد ألف سنة" فإنه لا يكون آمرًا ولا العبد مأمورًا، لوجود العجز من حيث العادة. وكذا لو قال لعبده (¬6) "اصعد السماء" أو نحو ذلك.
وربما تعبر هذه المسألة بعبارة أخرى، وهي (¬7) أن الأمر هل يصح في المستقبل بشرط وجود الإمكان وقت وجوب الفعل أو بشرط زوال المانع؟
فقال الفريق الأول: بأنه يصح بشرط زوال المانع حالة الوجوب، سواء كان الأمر خاصًا للواحد، أو كان (¬8) عامًا وفيهم من (¬9) يمنع عن الفعل وفيهم (¬10) من لا يمنع.
¬__________
(¬1) في ب كذا: "أدا".
(¬2) "به" من ب.
(¬3) في ب: "حيًا إلى وقت الوجوب أعني ما لم يبق قادرًا".
(¬4) في أ: "كجهل".
(¬5) "شهر" من ب.
(¬6) " لعبده" من أ.
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "وهو".
(¬8) "كان" ليست في ب.
(¬9) في ب: "وفي الجماعة من".
(¬10) "فيهم" من ب.