وقال بعض هؤلاء: إنما يجوز إذا كان الأمر عامًا. فأما (¬1) إذا كان المأمور واحدًا لا يجوز الأمر في حقه بشرط زوال المانع.
وقال الفريق الثاني: بأنه لا يجوز، والأمر متى ورد من الله تعالى بالفعل كان الداخل تحت الأمر وحكمه، وهو وجوب الفعل في حقه (¬2)، هو (¬3) من يعلم الله تعالى منه (¬4) أنه غير ممنوع عن ذلك الفعل الذي أمر فيه (¬5) بشيء من الوانع، فأما كل (¬6) من علم (¬7) أنه يمنع عن (¬8) تحصيل الفعل وقت وجوبه باعتراض الآفات (¬9)، فإنه لا يكون مرادًا بالخطاب.
وأجمعوا في أمر العباد بأن أمر (¬10) المولى عبده بفعل، فإنه يجوز بشرط القدرة وشرط (¬11) زوال المانع، بأن قال له (¬12): افعل كذا يوم كذا إن قدرت عليه أو افعل إن لم يمنعك مانع.
والصحيح هو قول الفريق الثاني, لأن حكم الأمر الوجب هو وجوب الفعل. فإيجاب (¬13) الفعل مع قيام المانع والعجز عن الفعل بالجنون أو (¬14) الموت حالة توجه الوجوب تكليف ما ليس في الوسع، وهو محال عقلًا وشرعًا.
¬__________
(¬1) في أ: "وأما".
(¬2) "في حقه" من ب.
(¬3) "هو" ليست في ب.
(¬4) "منه" من ب.
(¬5) في ب: "به".
(¬6) "كل" ليست في أ.
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "علمه".
(¬8) في أ: "من".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "للآفات".
(¬10) "أمر" ليست في ب.
(¬11) في أ: "وبشرط". وفي ب: "أو بشرط".
(¬12) "له" من ب.
(¬13) في (أ) و (ب): "وإيجاب".
(¬14) في أ: "و".