يقول لامرأته: "أَنْتَ طالق إن كانت (¬1) السماء فوقنا". وكذا التعليق بشرط مستحيل حقيقة أو (¬2) عادة يكون إعدامًا ولا يكون تعليقًا (¬3) بشرط، كمن يقول لعبده: "أنت حر إن صعدت السماء" أو (¬4) "إن عشت ألف سنة" وإنما يكون تعليقًا إذا كان الشرط محتمل الوجود والعدم، وهذا إنما يتحقق في حق (¬5) العباد لجهلهم بعاقبة وجود الشرط وعدمه، فأما الله تعالى إذا كان عالمًا بعواقب الأمور و (¬6) يستحيل عليه الجهل بوجود الشرط وعدمه، فلا يتصور التعليق بالشرط في حقه.
وتحقيق هذا الكلام، وهو أن الأمر طلب الفعل، ولن يتصور طلب وجود الفعل (¬7) ممن يعلم أنه لا يتصور ذلك الفعل من المطلوب منه (¬8)، فإن من طلب من عبده أن يفعل فعلا بعد ما صعد السماء أو بعد ألف سنة (¬9)، وهو متعذر عادة، إما أن يكون سفيهًا أو مستهزئًا بعبد (¬10)، وإنما يتصور الطلب مع الجهل بحال المأمور، فأما (¬11) مع العلم باستحالة الفعل المأمور به لا يتصور قيام الطلب بذات الطالب، والأمر هو الطلب، فإذا لم يكن طلبًا (¬12) لا يكون أمرًا.
وهذا كلام واضح، ؤقد أشبعنا البيان في هذه المسألة في الشرح - والله الموفق.
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "كان".
(¬2) في أ: "و".
(¬3) في ب: "يكون إعدامًا لا تعليقًا".
(¬4) في أ: "و".
(¬5) "حق" ليست في أ. ففيها: "في العباد".
(¬6) "و" من (أ) و (ب).
(¬7) في ب: "فعل".
(¬8) "من المطلوب منه" ليست في أ.
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل: "بعد ألف سنة أو بعد ما صعد السماء". وعبارة" بعد ألف سنة أو" ليست في أ.
(¬10) كذا في (أ) و (ب): "بعبده". وفي الأصل: "لعبد".
(¬11) في ب: "وأما".
(¬12) في ب: "وإذا لم يكن طالبًا".