وجوب القضاء، بحكم الحرج، وليس بعض الأوقات بأولى من بعض (¬1)، فأما الوقت الذي أمكنه أداء البعض فيه لم يلحق بالباقي، لإمكان بعض الأداء فيه، احتياطاً في العبادة، لمفارقته غيره (¬2)، فيكون له حكم على حدة.
ولهذا قلنا في الجنون القصير، في حق صوم شهر (¬3) رمضان: يجب على المجنون القضاء في الأداء، والأداء في البعض - وصوم رمضان بمنزلة صلاة (¬4) الظهر في المعنى.
- وأما (¬5) [الثاني:] إذا كان الوقت مما يتسع للفعل المأمور به على طريق الاستغراق ولا (¬6) يفضل عنه:
كاليوم (¬7) في حق الصوم، فإنه يجب عليه (¬8) كل الصوم في كل اليوم، فيجب في كل جزء من الوقت جزء (¬9) من الفعل. وكذا في صوم رمضان في كل يوم - فيكون تكليف ما في الوسع إن (¬10) اعتبرنا الوجوب بالخطاب وكون (¬11) كل جزء سبباً لوجوب جزء من (¬12) الفعل وشرطاً لأدائه في الموضع الذي اعتبر السبب، وهذا ممكن موافق لأصول الشريعة (¬13) من غير تناقض. وما قيل فيه خلاف ما قلنا، فهو تكليف (¬14) من غير حاجة، مع أنه مخالف للأصول، متناقض في نفسه.
¬__________
(¬1) "من بعض" من أ. وفي ب: "من البعض".
(¬2) "غيره" ليست في ب.
(¬3) "شهر" من ب.
(¬4) "صلاة" من ب.
(¬5) في (أ) و (ب): "أما". وراجع ص 214.
(¬6) في ب: "فلا".
(¬7) في ب كذا: "كالنوم".
(¬8) "عليه" من ب.
(¬9) "من الوقت جزء" من (أ) و (ب).
(¬10) في ب: "إذا".
(¬11) في (أ) و (ب): "ويكون".
(¬12) "من" ليست في أ.
(¬13) في ب: "الشرع".
(¬14) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "تكلف".