كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وفائدة الخلاف تظهر في المرأة إذا حاضت في آخر الوقت: لا يلزمها قضاء تلك الصلاة عندنا.
وعند الشافعي رحمه الله: إن أدركت من (¬1) أول الوقت مقدار ما تصلي فيه الظهر، ثم حاضت، يلزمها القضاء بعد الطهر. وإن أدركت من أول الوقت أقل (¬2) من ذلك، فأصحابه مختلفون في وجوب القضاء.
واختلف المعتزلة فيه:
بعضهم قالوا مثل قولنا.
وقال بعضهم: يجب الصلاة في أول الوقت، لكن يباح له التأخير.
لكن عند بعضهم ببدل، هو العزم على الأداء. وعند بعضهم بغير بدل. وبه قال أصحاب الشافعي أيضًا.
وقال بعض المعتزلة: إنه يجب الصلاة في جميع الوقت على طريق البدل، حتى إنه إذا أدى في شيء من الوقت يسقط (¬3) عنه الواجب. وإن أخر عن الوقت كله، فإنه يأثم، ويكون الأداء في أوله ووسطه وآخره في المصلحة على السواء.
والصحيح مذهبنا: إنها تجب (¬4) في مطلق الوقت مع التخيير, لأن الله تعالى أمر بالصلاة في مطلق الوقت بقوله تعالى: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل" (¬5) فلا يجوز التقييد بأوله وأمكن القول به بواسطة التخيير، فيتعين (¬6) الوجوب في الوقت الذي يؤديه. وإذا تضيق الوقت
¬__________
(¬1) في ب: "في".
(¬2) "أقل" ليست في ب.
(¬3) في ب: "سقط".
(¬4) في ب كذا: "إنما يجب".
(¬5) سورة الإسراء: 78.
(¬6) في ب: "فيعتبر".

الصفحة 219