كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

ووجه (¬1) قول الآخرين: إن الأمر بالفعل في وقت كل معين (¬2) ينتهي بانتهاء ذلك (¬3) الوقت، والأمر بالعبادة في وقت لا يكون أمرًا بالعبادة في وقت آخر، كمن قال لعبده: "افعل كذا في يوم الجمعة": لا يتناول ما عدا الجمعة بحكم الصيغة، إلا أن يدل دليل آخر (¬4) زائد يعم الأوقات كلها بدلالة الحال - بخلاف فصل التصدق, لأن الغرض ثمة إيصال النفع (¬5) إلى الفقير، ليحصل له الثواب بالتقرب (¬6) إلى الله تعالى، وذلك لا يختلف باختلاف آلة الإيصال (¬7). أما ههنا (¬8) [فـ] يحتمل أن يكون التعيين لمعنى يختص بالوقت من زيادة فضيلة (¬9) له أو نحو ذلك، مما لا نعرفه بعقولنا، والآمر هو العالم بمصالح الأوقات، فلا يعرف أن الفعل في وقت آخر مثل الفعل في الوقت (¬10) الأول في المعنى الذي تعلق بالأول (¬11)، فلا يقوم مقامه إلا بدليل.
هذا الذي ذكرنا في الأمر المعين.
فأما في الأمر المطلق عن الوقت إذا فات عن (¬12) أول أوقات الإمكان - فيجب عليه في الوقت الثاني (¬13) بذلك الأمر أم (¬14) بأمر مبتدأ؟
¬__________
(¬1) في أ: "وجه".
(¬2) في ب: "متعين".
(¬3) "ذلك" ليست في (أ) و (ب).
(¬4) "آخر" من أ.
(¬5) في أ: "المنفعة".
(¬6) في ب: "له الأجر والثواب والتقرب".
(¬7) في ب كذا: "الا له با فضاله".
(¬8) في ب: "هنا".
(¬9) في ب كذا: "فصليه".
(¬10) "الوقت" من أ.
(¬11) في أ: "بالأول بالأول" والظاهر أنه تكر من الناسخ.
(¬12) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل كأنها: "من".
(¬13) في ب كذا: "في الوقت الوقت الثاني".
(¬14) في ب: "أو".

الصفحة 221