وعند المعتزلة ما خلا عن المنفعة (¬1)، إما للفاعل وإما (¬2) لغيره.
وعند أصحاب الحديث: السفه والعبث ما نهي عنه.
وعند بعضهم: ما يعود ضرره على الفاعل (¬3).
وعندنا: ما ليس له عاقبة حميدة، أو ما له عاقبة ذميمة.
ولم يقل أحد من العقلاء (¬4) إن السفه قبح (¬5) لذات الفعل وكونه فعلَا، بل قالوا إن قبحه لمعنى وراء ذاته وعينه - على ما ذكرنا من الاختلاف بينهم (¬6).
[الثاني]:
وأما التأويل الصحيح فهو (¬7) أن غرضه أن عين الفعل المنهي عنه (¬8) قبيح لا لعينه ولا لذاته (¬9)، ولكن لمعنى (¬10) زائد على ذاته يرجع إلى الفاعل أو غيره، لا أن (¬11) المعنى الزائد قائم بالفعل (¬12) , لأن العرض لا يقوم بالعرض. وذلك نحو قولهم السفه قبيح لعينه أي عينه قبيح، لمعنى زائد وراء ذاته، وهو الخلو عن العاقبة الحميدة ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) في ب: "عن النفع".
(¬2) في ب: "أو".
(¬3) زاد هنا في أ: "وإما لغيره".
(¬4) "من العقلاء" ليست في ب.
(¬5) في أ: "قبح".
(¬6) كذا في أ. وفي ب: "عنهم". وفي الأصل: "على ما ذكرنا الاختلاف عنهم".
(¬7) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "وهو".
(¬8) "عنه" ليست في ب. وفي أ: "الفعل الذي أضف إليه النهي".
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "وذاته".
(¬10) في ب: "بمعنى".
(¬11) في ب: "لأن".
(¬12) زاد هنا في أ: "أيضًا".