كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وكذا (¬1) قال مشايخنا: إن تقسيم (¬2) النهي إلى (¬3) أربعة أقسام لا يصح، من حيث الظاهر, لأن النهي في الحقيقة واحد، وهو التحريم، وكل فعل هو قبيح لذاته يعرف (¬4) قبحه عقلًا أو شرعًا، فهو (¬5) منهي عنه (¬6)، وهذا لا (¬7) يحتمل التقسيم من حيث الحقيقة، ولكنه صحيح من حيث التأويل، وهو أنه أراد (¬8) به تقسيم صيغة النهي إلى أنواع أربعة:
الأول (¬9) - أن يضاف صيغة النهي إلى فعل عينه حرام وقبيح لمعنى من المعاني عرف قبحه عقلًا كالكفر والظلم والسفه والعبث.
والثاني - أن يضاف صيغة النهي إلى ما عرف قبحه شرعًا، لا عقلًا، كالنهي عن الصلاة بغير طهارة، فإن نفس فعل الصلاة بغير طهارة ليس بقبيح (¬10) عقلًا، فإن (¬11) أعظم العبادات تصح من غير (¬12) طهارة، وهو الإيمان بالله تعالى، وكذلك أكثر العبادات. فيكون شرط الطهارة في الصلاة لأهلية أدائها أمرًا شرعيًا، حيث لم يجعل الجنب والمحدث أهلا لها (¬13)، ولا يتصور وجود الشيء حقيقة من غير الأهل حقيقة، فلا (¬14)
¬__________
(¬1) في أ: "وكذلك".
(¬2) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "تقسيمه".
(¬3) في أ: "على".
(¬4) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "قبيح حرام يعرف".
(¬5) في ب: "وهو".
(¬6) "عنه" ليست في ب.
(¬7) "لا" ليست في ب.
(¬8) في أ: "أريد".
(¬9) "الأول" ليست في ب.
(¬10) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بغير طهارة فإنه ليس بقبيح".
(¬11) في ب: "لأن".
(¬12) في ب: "بغير".
(¬13) "لها" ليست في أ.
(¬14) في ب: "ولا".

الصفحة 229