قد قام الدليل على أن النهي المضاف إلى الأفعال الشرعية، التي لا يعرف حسنها إلا بالشرع، يكون واردًا عن أغيارها لا عن أعيانها، مع جواز أن يرد عن أعيانها - وهذا مما ينبغي أن لا يخالف (¬1) فيه أحد من الفقهاء (¬2).
وجه قول أصحاب الحديث والمعتزلة في الأصل واحد: وهو أن حكم النهي صيرورة الفعل المنهي عنه حرامًا قبيحًا، والمشروع ما يكون مندوبًا إليه (¬3) حسنًا أو مباحًا كل طلق التحصيل (¬4)، والفعل الواحد في زمان واحد من شخص واحد (¬5) لا يجوز أن يكون (¬6) حسنًا قبيحًا، حرامًا مطلقًا مباحًا، لتضاد بين صفة الحسن والقبح، والجمع بين المتضادين مستحيل، إلا أن طريق تخريج الفريقين مختلف:
- فعند أصحاب الحديث: القبح يثبت بالنهي، والحسن والحسن والإطلاق يثبت بالأمر والإذن من الشرع - فمتى قام الدليل (¬7) على التضاد (¬8) ظاهرًا، ولا يجوز التناقض في دلائل الشرع، يجب القول بأن ينتهي حكم (¬9) الأول من الوجوب والحسن والإباحة فيما مضى، ويثبت ضده في المستقبل، ويتبين أن الحكم الأول ثابت إلى هذا الزمان لحكمة (¬10) ومصلحة رأى الشرع في ذلك، وتبدلت تلك المصلحة وصارت الحكمة (¬11)
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "مما لا ينبغي أن يخالف".
(¬2) كذا في ب والأصل. وفي أ: "العقلاء".
(¬3) "مندوبًا إليه" ليست في ب.
(¬4) "التحصيل" ليست في ب.
(¬5) في ب: "والفعل الواحد من شخص واحد في زمان واحد".
(¬6) في أ: "لا يكون" بدلًا من "لا يجوز أن يكون".
(¬7) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "الدليلان".
(¬8) في أ: "على التناقض".
(¬9) في أ: "الحكم".
(¬10) في ب: "بحكمه".
(¬11) في ب: "الحكم".