نسخًا وسموه تفلا (¬1)، والمعتبر هو المعنى دون الاسم (¬2). ولا يجوز الجمع عندهم بين صفة الحسن والقبح في فعل واحد، لأنهم لا يقولون بجهات الفعل، بناء على مسألة خلق أفعال العباد (¬3)، فقالوا بإعدام (¬4) المشروعية ونسخها، بطريق الضرورة، كما لو ثبت (¬5) القبح من كل وجه، ويترجح (¬6) جانب القبح على جانب الحسن على ما ذكرنا. وعلى هذا قالوا: لا يجوز الصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع وقت النداء، والطلاق في (¬7) حالة الحيض، ونحو ذلك - هذا هو طريق أكثرهم.
وبعضهم فرقوا بين النهي عن العبادات والنهي عن المعاملات الشرعية: فقالوا في العبادات مثل قول أصحاب الحديث، وفي المعاملات مثل قول أصحابنا رحمهم الله.
وجه قولنا: إن (¬8) المشروعية تكون سابقة على ورود النهي في العبادات:
- أما على قول من وافق أصحاب الحديث في أن حسن الأشياء وقبحها يعرف بالشرع، فظاهر؛ لأنه ما لم (¬9) يكن الشروعية ثابتة بالشرع في عين الشيء أو في جنسه، لا يتصور النهي عنه, لأنه لا يعرف المنهي،
¬__________
(¬1) تفل تفلا تغيرت رائحته. ويقال تفل فلان ترك الطيب فتغيرت رائحته. فهو تفل. وهو وهي أيضًا متفال. وأتفله غير رائحته (المعجم الوسيط).
(¬2) "لم يسموه ... دون الاسم" ليست في أ.
(¬3) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "خلق الأفعال".
(¬4) في أ: "بانعدام".
(¬5) في ب كذا: "ندب".
(¬6) في ب: "لترجيح".
(¬7) "في" ليست في ب.
(¬8) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "وهو أن".
(¬9) في أ: "فظاهر لما لم". وفي ب: "فظاهر أنه ما لم".