فإنه إذا لم يكن الصوم مشروعًا في الجملة، فالنهي (¬1) عن الصوم، والمكلف لا يعرف الصوم، يكون تكليف ما ليس في الوسع، ولأن العبادات مشروعة في جميع الأوقات (¬2) في الجملة.
- وأما على قول عامة (¬3) مشايخنا: إن حسن هذه الأفعال المشروعة، من العبادات والمعاملات، يعرف بالعقل، من حيث الأصل، دون الهيئات والشروط والمقادير ونحوها، فأظهر, لأن أصله سابق على ورود النهي بالشرع، وهيئاته وشروطه لا بد أن (¬4) يسبق مشروعيتها في عين الفعل أو في جنسه، حتى يتحقق النهي عنه، إذ دليل المشروعية عام في جميع المشروعات (¬5) بدليل عام.
وإذا ثبت هذا، فطريق من قال بأن حسن (¬6) المشروعات لا يعرف إلا بالشرع أن (¬7) دليل المشروعية قائم قبل النهي في الفعل المشروع، ودليل القبح وارتفاع المشروعية ورد (¬8)، وهو النهي في ذلك الفعل (¬9) بعينه، والعمل بالدليلين واجب عند الإمكان؛ لأن الأصل في دلائل الشرع هو العمل بها، وأمكن ها هنا بأن يجعل الفعل مشروعًا من وجه قبيحًا من وجه، إذ (¬10) لا تضاد بين الحل والحرمة وبين المشروعية والفساد في فعل واحد (¬11) عند اختلاف الجهة، كما لا تضاد عند اختلاف المحل
¬__________
(¬1) في ب: "والنهي".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "الأديان". وفي أ: "الأزمان".
(¬3) "عامة" ليست في ب.
(¬4) في أ: "لا بد من أن".
(¬5) في أ: "في جميع الأيام".
(¬6) "حسن" ليست في ب.
(¬7) في ب: "لأن".
(¬8) في ب: "ورود".
(¬9) "الفعل" ليست في أ.
(¬10) في ب: "أن".
(¬11) "في فعل واحد" ليست في ب.