كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

الكلام، وفيما قلتم نسخ حقيقة المشروعية (¬1)، ونسخ حقيقة (¬2) الكلام أسهل، وهو طريق مستعمل سائغ بين أهل اللغة، وعدوه (¬3) من جملة الفصاحة والبلاغة.
فإن قالوا: فيما قلنا تخصيص هذه الأيام عن دليل عام لمشروعية الصوم في جميع الأيام، فلا يكون نسخًا, لأنه يتبين أنه لم يكن مشروعًا، ولم يكن داخلا تحت النص العام - إلا أنا (¬4) نقول:
-[أولًا] إن مشروعية الصوم في هذه الأيام إن (¬5) كانت ثابتة بدليل خاص فهو (¬6) نسخ، وإن كانت ثابتة بدليل عام، ودليل الخصوص متأخر (¬7)، فهو نسخ أيضًا في قول أكثر مشايخنا. وإن كان بيانًا، فهو خلاف ظاهر العموم، ويصير مجازًا في الباقي عند البعض مع جواز أن يكون من باب النسخ، حتى لو حمل [الأمر] (¬8) عليه جاز، فأما جعل الصريح كناية فهو أدنى تغيرًا، فكان الحمل عليه أولى وأحق (¬9).
- والثاني: إن النسخ أمر ضروري، وإنما يصار (¬10) إليه إذا لم يمكن حمله على المجاز. فأما متى أمكن فلا يصار إليه, لأن المقصود من الكلام
¬__________
(¬1) في أ: "المشروع". وقد تكون كذلك في الأصل.
(¬2) "حقيقة" من ب.
(¬3) في ب: "وهو".
(¬4) كذا في هامش أ. وفي متنها وفي الأصل و (ب): "لأنا".
(¬5) في أ: "إذا".
(¬6) في ب: "وهو".
(¬7) في أ: "متراخ ".
(¬8) لعل هذا هو الصحيح. وفي النسخ: "الأمة".
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "الحمل على أحق".
(¬10) في ب: "فإنما". وفي الأصل: "يصير".

الصفحة 248