كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

- وأما في الشرط والجزاء، [فـ] قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (¬1). وكذا قال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن": يعم كل داخل.
- وأما في الخبر، [فـ] قد يكون عامًا، وقد يكون خاصًا - قال الله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} (¬3) وهذا عام. وقال تعالى في موضع آخر (¬4): {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} (¬5) وفي موضع آخر (¬6): {يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} (¬7).
والحاصل ما ذكرنا: أنها من الأسماء الموصولة، فيعتبر حالها بصلتها (¬8): فإن كانت الصلة عامة يتعمم بعموم صلتها، وإن كانت خاصة يتخصص بخصوص صلتها.
هذا أصل كلمة "من" وسائر الأسماء الموصولة- والله أعلم،
ثم كلمة "من" في موضع الشرط والجزاء وفي موضع الاستفهام يعم عموم الأفراد (¬9)، وفي الخبر عند عموم الصلة تعم عموم الاشتمال - بيانه أنه:
- إذا قال في موضع الشرط والجزاء: "من زارني أعطه درهمًا" فإذا زاره واحد أو اثنان أو ثلاثة فصاعدًا استحق العطية.
¬__________
(¬1) سورة الزلزلة: 7.
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "وكذا قال عليه السلام".
(¬3) سورة الأنبياء: 82.
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل: "وقال في موضع".
(¬5) سورة الأنعام: 25. وسورة محمد: 16.
(¬6) "آخر" من ب.
(¬7) سورة يونس: 42. وسورة الإسراء: 47.
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل: "بالصلة".
(¬9) في ب: "الانفراد".

الصفحة 275