أما أصحاب الوقف:
فهم (¬1) الذين توقفوا في حق العمل والاعتقاد جميعًا، وهو مذهب ابن الروندي (¬2) ومحمد بن شبيب (¬3) وعامة المرجئة وعامة الأشعرية. وإليه مال أبو سعيد البردعي (¬4) من أصحابنا. وهم فريقان:
فريق قالوا: لا حكم للفظ ما، لمجرد (¬5) الصيغة، ما لم يقترن به قرينة، بمنزلة الألفاظ المشتركة من القرء والعين والجارية ونحوها (¬6).
وقال بعضهم من أهل التحقيق: إن ألفاظ العموم في أصل وضع اللغة (¬7) للعموم حقيقة، ولكن لكثرة استعمالها في الخصوص صارت مشتركة في عرف الاستعمال.
وأما أصحاب الخصوص:
[فـ] قالوا: يحمل على أخص الخصوص. فإن كانت صيغة فرد دخل فيها لام التعريف يحمل على الواحد. وإن كانت صيغة جمع دخلها لام
¬__________
(¬1) في ب: "هم"
(¬2) في ب كذا: "ابن الريوندي لعنه الله". راجع ترجمته فيما تقدم في الهامش 7 ص 172.
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل: "محمد بن شيب" قال الشهرستاني في الملل والنحل (1: 31) إن محمد بن شبيب من أصحاب إبراهيم بن سيار النظام المتوفى (أي النظام) سنة 231 هـ (انظر في النظام المرجع نفسه، 1: 53 وما بعدها).
(¬4) هو أحمد بن الحسين (وقيل هو حسن بن أحمد) أبو سعيد البردعي. كان أحد الفقهاء الكبار وأحد المتقدمين من مشايخ الخفية في بغداد. تفقه على أبي علي الدقاق وموسى بن نصر الرازي. وتفقه عليه أبو الحسن الكرخي وأبو طاهر الدباس القاضي وأبو عمرو الطبري. وقد أقام ببغداد سنين كثيرة يدرس ثم خرج إلى الحج فقتل في وقعة القرامطة مع الحجاج سنة 317 هـ. والبردعي نسبة إلى بردعة وهي بلدة من أقصى بلاد أذربيجان. وقد عاصر داود بن علي صاحب الظاهر ويروى بينهما مجادلات فقهية (القرشي، الجواهر).
(¬5) في ب: "بمجرد".
(¬6) انظر فيما بعد "المشترك" ومعانى هذه الألفاظ، ص 337 وما بعدها. وخاصة الهامش 8 و 9 ص 338 والهامش 10 ص 341.
(¬7) في ب: "في وضع أهل اللغة".