كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وقال مشايخ سمرقند، [و] رئيسهم الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي (¬1)، رحمهم الله بأنه يوجب العموم عملا، ويعتقد فيه على الإبهام: أن ما أراد الله تعالى منه من العموم والخصوص فهو حق.
وعلى قول مشايخ سمرقند: يصح التعليق بظواهر العمومات مع احتمال الخصوص، وبحقيقة اللفظ الخاص مع احتمال المجاز في الشرائع والأحكام، لأنها توجب العمل، والمراد من الشرائع (¬2) وجوب العمل، على قول أصحاب الخصوص، والوقف لا يصح.
وجه قول الواقفية:
[الفريق الأول]: إن كون الصيغة موضوعة للعموم قطعًا إما أن يعرف ضرورة، أو نظرًا، أو نقلا.
- والأول باطل، لأن الضروريات لا يجري فيها الخلاف بين العقلاء. وفي هذه المسألة خلاف.
- والثاني باطل, لأن الحكم العقلي لا يحتمل التغير بحال، كالحركة: لما كانت علة كون الذات القايم به متحركًا لن يتصور قيام حركة بذات من غير اتصافه بكونه متحركًا. وقد وجدنا صيغة العموم ويراد بها الخاص، بل الأغلب في الاستعمال (¬3) صيغة العموم في موضع الخصوص - دل أنه لم يكن بالنظر العقلي.
- والثالث باطل، فإن (¬4) النقل إما أن يكون بطريق التواتر أو بطريق الآحاد. والنقل بطريق التواتر معدوم ههنا، لاختلاف العقلاء فيه،
¬__________
(¬1) راجع ترجمته في الهامش 5 ص (ط) من المقدمة.
(¬2) في ب: "في الشرائع".
(¬3) في ب: "استعمال".
(¬4) في ب: "وإن".

الصفحة 280