ورود العام ويراد به الخاص، ولا ورود الخاص ويراد به المجاز، من غير دليل يفهم السامع مراد (¬1) الخطاب، ولأن الإرادة أمر باطن لا يقف عليها السامع فيكون ساقط العبرة (¬2) في حق المخاطب، ويدار الحكم في حقه على اللفظ المطلق الخالي عن القرينة، كما في الإخبار عن المحبة والبغض: أقيم مقام الحقيقة، ويسقط اعتبار الحقيقة في حق الأحكام - فكذلك هذا (¬3).
ومشايخ سمرقند قالوا: إن الصيغة موضوعة للعموم في أصل الوضع، وكان في عرف الاستعمال صارت مشتركة، والنصوص الواردة في الأحكام، في الوقت (¬4) الذي صارت مشتركة، والترجيح في الاستعمال للخصوص. ولهذا لم نجد في القرآن صيغة العموم يراد بها الاستيعاب إلا قليلة، نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (¬5) وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (¬6).
ولو (¬7) حمل مطلقها على العموم، فاحتماله اعتقاد الخطأ [فيه] قائم، [فـ] يجب القول بالتوقف (¬8) في الاعتقاد قطعًا، والقول بوجوب العمل ظاهرًا احتياطًا. ولأن شرط العموم عندكم هو خلو الصيغة عن قرينة إرادة الخصوص، فبم (¬9) عرفتم خلوها عن القرينة (¬10)؟
¬__________
(¬1) في ب: "من".
(¬2) في ب كذا: "الغيره".
(¬3) في ب: "وذلك ههنا"
(¬4) "في الوقت"- خبر المبتدأ وهو النصوص.
(¬5) سورة البقرة: 284. وآل عمران: 29، 189. والمائدة: 17، 19، 40. والأنفال: 41. والتوبة: 39.
(¬6) سورة البقرة: 282. والنساء: 176. والنور: 35، 64. والحجرات: 16. والتغابن: 11.
(¬7) في ب: "فلو".
(¬8) في ب: "بالتوقيف".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل كذا: "سم".
(¬10) "عن القرينة" من ب.