كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

- وأما الوضع، فإن أهل اللغة جعلوا الكلام ثلاثة أقسام: وحدان (¬1)، وتثنية، وجمع. فقالوا (¬2): رجل، ورجلان، ورجال. وقالوا: فعل، وفعلا، وفعلوا (¬3). وكذلك قالوا في التأكيد: جاءني زيد نفسه، وجاءني زيدان أنفسهما، وجاءني زيدون أنفسهم. وكذا في النعت: جاءني رجل عالم، ورجلان عالمان. ورجال علماء.
والجواب عن كلماتهم.
- أما الحديث: فإنما أراد به في حق بعض الأحكام في (¬4) الميراث والوصية ونحوهما، وما أراد بيان وضع اللغة (¬5)، فإنه مبعوث لبيان الأحكام لا لبيان وضع اللغة، فإنه يشاركه كل عربي فلا يظهر الاختصاص (¬6)، ألا ترى أنه لم يكن كذلك في حق جميع الأحكام، ولو كان ذلك (¬7) من باب الوضع اللغوي، لثبت في حق جميع الأحكام - لما (¬8) ذكرنا أن وضع اللغة يخالفه (¬9).
-وهو الجواب عن قولهم إنه جمع شرعًا، فنقول: إنه ألحق بالجمع في موضع كان المعنى الذي تعلق به الحكم (¬10) في الجمع موجودًا في التثنية. ولهذا لم يلحق التثنية بالجمع في حق (¬11) جميع الأحكام.
¬__________
(¬1) في المعجم الوسيط: الأحد الواحد. وجمعها أحدان وآحاد وأحدون. وليس فيه "وحدان". (وانظر أيضًا المعجم الكبير). وراجع فيما تقدم الهامش 1 ص 283.
(¬2) في ب: "وقالوا".
(¬3) في ب: "رجل فعل - ورجلا [ن] فعلا - ورجال فعلوا".
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل: "من".
(¬5) "اللغة" ليست في ب.
(¬6) "فإنه يشاركه ... الاختصاص" من ب.
(¬7) في ب: "كذلك".
(¬8) في ب: "ولما".
(¬9) في ب: "بخلافه".
(¬10) كذا في ب. وفي الأصل: "تعلق بالحكم".
(¬11) "حق" ليست في ب.

الصفحة 296