كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

- والفريق الثاني قالوا: إن كل حقيقة تحتمل المجاز، وكل عام يحتمل الخصوص، ومع الاحتمال لا يتصور القطع.
مثاله: قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (¬1)، والغسل اسم لفعل معلوم، وهو تسييل الماء على العضو لا غير، فمن شرط النية في الوضوء والغسل وشرط الترتيب في غسل أعضاء الوضوء والولاء (¬2) فقد زاد على النص، وهو نسخ، فلا يجوز برخبر الواحد والقياس - هذا على قياس قول مشايخ العراق.
وعند مشايخ سمرقند: هذا (¬3) زيادة على النص ظاهرًا لكن الزيادة على النص عندهم بيان، فيجوز بخبر الواحد، ويعرف هذا في باب النسخ.

[3]
وأما بيان ما يجوز تخصيصه, وما لا يجوز:
أما الذي يجوز تخصيصه فهو اللفظ العام من حيث الصيغة والمعنى، أو من حيث المعنى دون الصيغة - على ما مر بيانه.
وأما ما لا يجوز تخصيصه فكثير. وفي بعضها (¬4) خلاف، فنذكر
هذه المسائل:
مسألة - تخصيص اللفظ العام جائز إلى أن ينتهي نهايته.
واختلفوا (¬5) فيه:
¬__________
(¬1) سورة المائدة: 6. والآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...}.
(¬2) والى بين الأمرين موالاة وولاء تابع (المعجم الوسيط). وانظر التحفة للمؤلف (1: 13 وما بعدها).
وفيها: "الموالاة".
(¬3) في ب: "هو".
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل: "وفي بعض ذلك".
(¬5) كذا في ب. وفي الأصل: "واختلف".

الصفحة 301