ثم إن آدم صلوات الله عليه عري في الجنة كما قال الله تعالى: {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} (¬1) فهذا (¬2) تخصيص الخبر. وكذا قال الله تعالى إخبارًا (¬3) عن إبليس اللعين: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ} (¬4): استثنى إبليس، والاستثناء (¬5) والتخصيص سواء.
- وأما المعقول، وهو أن التخصيص والاستثناء (¬6) من باب البيان، فنبين (¬7) أن ذلك غير مراد بالكلام، فإن الاستثناء تكلم بالباقي لغة، على ما نذكر.
وكذا التخصيص: فإن ذكر العام، والمراد منه (¬8) الخاص، أغلب وجودًا في استعمال الناس، فلا يؤدي إلى نسبة الكذب ولا وهمه إلى من لا يجوز عليه الكذب. والدليلَ عليه أن من قال: "لفلان علي عشرة دراهم إلا خمسة"، صح، ولا يكون هذا كذبًا ولا فيه وهم الكذب، لما قلنا - فكذا (¬9) في التخصيص.
مسألة - اللفظ العام إذا استعمل بطريق المجاز، هل يكون له عموم؟
فقال (¬10) بعضهم: لا عموم له, لأن المجاز ضروري. والثابت بطريق الضرورة (¬11) لا عموم له.
¬__________
(¬1) راجع الهامش 11 ص 303.
(¬2) في ب: "وهذا".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل: "خبرًا".
(¬4) ص: 73 - والحجر: 30: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى}. وانظر الهامش 4 ص 314.
(¬5) إلى هنا انتهى النقص في أ (راجع فيما تقدم الهامش 8 ص 255).
(¬6) في ب: "الاستثناء والتخصيص".
(¬7) في ب: "فيبين".
(¬8) في ب: "به".
(¬9) في ب: "وكذا".
(¬10) في أ: "قال".
(¬11) في أ: "بالضرورة".