كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

ولأن التخصيص هو إخراج بعض ما يتناوله العام بحيث لو خرج يبقى اللفظ العام معمولا به في الباقي، كما في قوله تعالى (¬1): {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (¬2)، فإذا خص أهل الذمة يبقى (¬3) النص معمولا به في الباقي. وفي هذه الأشياء إذا أريد به الخاص لم يبق اللفظ العام بنفسه معمولا به أصلا، بل يكون (¬4) الحكم للموصوف.
ولكن الصحيح هو الأول:
- وما ذكروا من كون دليل التخصيص مفيدًا بنفسه لو شرط هذا، إنما يشترط في التخصيص بكلام منفصل، والكلام (¬5) في التخصيص المتصل، حتى يصير بعض الكلام، وبعض الكلام لا يفيد معنى جميعه. ولأن هذا الكلام إنما يستقيم (¬6) ممن يدعي عمل دليل الخصوص بطريق المعارضة. وهذه الأشياء الأربعة لا يستقل بنفسها، فلا يجوز أن تعمل (¬7) بطريق المعارضة (¬8)، ولكن القول بطريق المعارضة فاسد، لأنه إذا كان مقارنًا لا يمكن إعماله بطريق النسخ، فيكون فيه مناقضة، ولا تناقض في دلائل الشرع، فيجب (¬9) القول بطريق البيان ضرورة. وهذه الأشياء تصلح بيانًا، فيصلح (¬10) مخصصًا، والدليل المنفصل يصلح مخصصًا، لكونه بيانًا لا لكونه منفصلا.
¬__________
(¬1) "تعالى" من ب.
(¬2) سورة التربة: 5. وانظر الهامش 6 ص 310.
(¬3) في أ: "بقي".
(¬4) "يكون" من أ، وليست في ب. وفي الأصل: "بل الحكم الموصوف".
(¬5) كذا في (أ) و (ب): "والكلام". وفي الأصل: "فالكلام".
(¬6) "إنما يستقيم" ليست في ب.
(¬7) كذا في أ. وفي الأصل: "يعمل".
(¬8) "وهذه الأشياء الأربعة ... بطريق المعارضة" ليست في ب.
(¬9) من أول هنا "فيجب القول" ناقص من ب حتى نشير إلى انتهاء النقص (انظر فيما بعد الهامش 5 ص 336).
(¬10) في أ: "وتصلح".

الصفحة 311