كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

ثم على قول هؤلاء إذا صار المستثني من جنس المستثنى منه بالزيادة أو النقصان - هل يكون استثناء حقيقة؟
قال بعضهم: يكون مجازا، لأن الزيادة على الكلام والنقصان عنه من باب المجاز، لأنه خلاف ظاهر الكلام.
وقال بعضهم: إن الزيادة والنقصان من باب الإضمار والحذف، وذلك منطوق به (¬1) لغة، على طريق الاختصار - على ما نذكر في فصل الإضمار والاقتضاء، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة - استثناء الكثير من القليل (¬2) استثناء صحيح عند عامة الفقهاء.
وقال بعضهم: لا يصح.
وصورته: إذا قال "لفلان علي ألف درهم إلا تسعمائة وتسعة وتسعين درهماً".
ولكن الأصح أن الخلاف في أن هذا الاستثناء ليس بمستحسن في اللغة عند العامة، لأنه لاستدراك (¬3) الغلط في أصل الوضع (¬4). ومثل هذا الغلط نادر.
والفريق الآخر يقولون: إنه قد يقع في الجملة، لأن النسيان مما جبل عليه الإنسان.
¬__________
(¬1) في أ: "ملفوظ".
(¬2) أي استثناء الكثير وبقاء القليل. قال في كشف الأسرار (3.: 122) " ... وإنما الخلاف قوله الاستثناء المساوي والأكثر نحو قوله على عشرة إلا خمسة أو إلا شبية إلى تسعة: فذهب العامة إلى جوازهما. وذهبت الحنابلة والقاضي أبو بكر الباقلاني إلى منعهما. وذهب الفراء وابن درسويه إلى المنع في الأكثر خاصة لأن العرب ثستقبح استثناه الأكثر وتسهجن قول القائل: رأيت ألفاً إلا تسعمائة وتسعة وتسعين. وإذا ثبت كراهتهم واسثقالهم ثبت أنه ليس من كلامهم واحتجت العامة ... ".
(¬3) في أ: "استدراك".
(¬4) كذا في أ. وفي الأصل: "في الأصل".

الصفحة 315