كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

أما (¬1) ينبغي أن يصح الاستثناء، لأنه تكلم بالباقي بعد الثنيا على مانذكر.
مسألة - الجمل المعطوف بعضها على بعض بكرف الواو، وكل جملة كلام تام في ففسه، بأن كان مبتيدأ وخبراً، وألحق الاستثناء تأخرها، بأن قال: "لزيد علي ألف درهم ولعمرو علي ألف درهم ولمحمد علي ألف درهم إلا خمسمائة " - ما حكمها؟
قال أصحابنا: إن الاستثناء نصرف إلى الجملة الأخيرة.
وعلى قول الشافعي: ينصرف إلى الكل.
وأجمعوا أن الشرط، أو مشيئة الله تعالى، إذا ذكر في آخر الجمل المعطوفة (¬2) بحرف الواو: فإنه ينصرف إلى جميع ما سبق، بأن قال: "عبده حر، وامرأته طالق، وعليه الحج إلى بيت الله تعالى - إن دخل (¬3) هذه الدار" أو قال في آخره: "إن شاء الله تعالى".
وعلى هذا يبتنى مسألة المحدود في القذف بعد التوبة - فإن الله تعالى قال: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا" (¬4) - فالاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو الفسق عنذنا. وعند الشافعي إلى جميع ما سبق فب خرج المحدود التائب في حق رد الشهادة عن ظاهر النص - والمسألة طويلة ذكرت في الشرح.
مسألة - الاستثناء يعمل بطريق المعارضة أو بطريق البيان؟
قال بعض مشايخنا: في المسألة خلاف:
¬__________
(¬1) أما تكون حرف استفتاح مثل ألا. وحرف عرض مثل: أما تأكل معنا؟. وتكون بمعنى حقا نحو: أما إنك مصيب. (المعجم الوسيط).
(¬2) في أ: "المعطوف".
(¬3) كذا في أ. وفي الأصل: "دخلت".
(¬4) سورة النور: 4.

الصفحة 316