كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

قولكم: إنهما (¬1) من جنس الكلام، فتصير قرينة، ويصيران (¬2) بمنزلة كلام واحد، ضرورة العمل بالدليلين، فنقول: ما ذكرتم طريق ودليك لعرفة أن (¬3) "المراد من العام الخاص، والعقل دليل على أن المراد من العام الخاص، فيكون (¬4) ذلك حقيقة أو مجازاً على ما مر، فيكون عملا با إلى ليلين، لتعذر القول بالتناسخ، لكون الدليل سابقاً أو مقارناً، فلا فرق بينهما من حيث المعنى.
مسألة - التخصيص بالقياس الشرعي، هل يجوز؟
قال بعض أهل الحديث الذين قالوا: كل مجتهد مصيب - إنه جائز (¬5).
وهو قول المعتزلة، سواء خص منه (¬6) بعضه أو لم يخص.
فاتفقوا في الجواب مع اختلاف الطريق:
فالمعتزلة: مع أن عندهم العام يوجب العلم قطعاً، ولكن القياس عندهم دليل قطعي، فجوزوا التخصيص به وبنوا (¬7) على أصلهم أن القياس دليل قطعي، لأن المجتهد مصيب على كل حال، وقالوا: إن على قضة الأصل، الذي ذكرنا، ينبغي أن يجوز النسخ به، إلا أنه امتنع شرعاً، بدليل سمعي، وهو إجماع الأمة.
وقال مشايخ العراق: لا يجوز، لأن العام عندهم موجب للعلم قطعاً، والقياس الشرعي فيه احتمال، فلا يصلح مخصصاً، وسووا بين العام
¬__________
(¬1) لعل الصحح هكذا: "إنهما" أي السمعيان. وفي الأصل و (أ): "إنها".
(¬2) في أ: "الكلام فيصيران".
(¬3) لعل الصحح هكذا "لمعرفة". وفي الأصل و (أ): "لمعرفته لأن".
(¬4) في أ: "ويكون".
(¬5) كذا في أ. وفي الأصل: "قال أصحاب الحديث: إنه جائز".
(¬6) أي من العام.
(¬7) "فاتفقوا ... وبنوا" ليست في أ. وفيها بدلاً منها: "وهو".

الصفحة 320