نظير الكتاب بالكتاب قوله تعالى: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً" (¬1) عام خص منه الحامل بقوله تعالى: "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" (¬2).
ونظير تخصيص (¬3) الكتاب بالخبر المتواتر قوله تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" (¬4): خص منه القاتل والكافر، بقوله عليه السلام: "لا يورث القاتل (¬5) بعد صاحب البقرة "، وقال عليه السلام: "لا يتوارث أهل ملتين شتى".
وكذا يجوز الخصيص بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله تعالى قال: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" (¬6) - فهذا عام، خص منه المحصن (¬7)، بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رجم ماعزاً.
وكذا يجوز بالإجماع، نظيره قوله تعالى في الإماء: "فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب" (¬8) خص الإماء عن آية الزنا في إيجاب الجلد (¬9) مائة، حيث يجب عليهن خمسون. ثم خص آية الجلد في حق العبيد، بإجماع الأمة، حتى تنصف في حقهم.
وأما تخصيص الكتاب والمتواتر بخبر الواحد:
فعلى قياس قول المعتزلة: جائز، كما في القياس، إلا أن النسخ لا يجوز به شرعاً.
¬__________
(¬1) سورة البقرة: 234.
(¬2) سورة الطلاق: 4.
(¬3) "تخصيص" من أ.
(¬4) سورة النساء: 11.
(¬5) في أ: "قاتل" وانظر البيهقي، السنن الكبرى، 6: 219 وما بعدها. وتفسير الآيات 67 - 73 من سورة البقرة، في: الطبري، جامع البيان، 2: 128 - 234، والشوكاني، فتح القدير، 1: 96 - 100.
(¬6) سورة النور: 2.
(¬7) في أ: "البعض".
(¬8) سورة النساء: 25.
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل: "جلد".