فأما القول باستحقاق العذاب فمتردد، وهو في مشيئة الله تعالى على ما ذكرنا (¬1).
والأصح أن يقال: ما يحسن الذم على تركه من غير عذر.
وإن شئت قلت: ما أمر الله تعالى بذم تاركه من غير عذر.
[و] لا يلزم على هذه الحدود: المسافر إذا مات قبل إدراك وقت القضاء: فإنه فاته الأصل والبدل، ولا يستحق الذم على ذلك، وهو فرض في حقه؛ لأنه ترك بعذر السَّفر. ولا يلزم الصلاة في أول الوقت (¬2) لأنها (¬3) غير واجبة، وإنما وتعين الوجوب بالشروع فيها أو في آخر الوقت. ولا يلزم إسلام الصبي، لأنه ترك بعذر الصبا.
وإن شئت قلت: الواجب فعل لو أتى به يقع مستحقاً؛ أي لم يقع تبرعاً.
وإن شئت قلت: الواجب ما أوجبه (¬4) الله تعالى. ثم إيجاب الله تعالى يعرف بدليله. وليس من شرط كونه واجبًا أن يتعلق العقاب بتركه، وليس هو من لوازمه.
ويدخل تحت هذا الحد: الواجب القطعي، والواجب مع الاحتمال، والواجب الموسع، والمضيق، والمخير، والمرخص (¬5). والله أعلم.
وأما حد المندوب: فما رغب (¬6) في تحصيله من غير إيجاب.
وقيل: ما يكون تحصيله أولى من تركه.
وقيل: ما يكون في مباشرته ثواب، وليس في تركه عقاب.
¬__________
(¬1) راجع فيما تقدم ص 29 - 31.
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "في أول وقت الظهر".
(¬3) في ب: "فإنها".
(¬4) في ب: "مما أوجب".
(¬5) في ب: "والمضيق والمرخص فيه والمخير".
(¬6) كذا في ب. وفي الأصل: "ما يرغب".