المنفصل المقارن: [فـ] يجب أن يكون حكمه مخالفاً لحكم العام، حتى يصح التخصيص، كقوله: "اقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة" فيخص أهل الذمة من اللفظ العام. وفي مسألتنا صاحب الحادثة غير مذكور متصلا باللفظ العام، فيحتاج إلى الإضمار، وهو شيء منفصل، واللفظ العام تناوله (¬1) وغيره من الناس، فلا يكون الحكم في حقه خلاف حكم (¬2) غيره، حتى يخص من الجملة، فيكون ذكره على الخصوص بعدما صار مذكوراً بطريق العموم، من باب التأكيد - ألا ترى أن من قال لغيره: "اعتق عبيدي" ثم قال مقارناً للأول: "اعتق عبدي سالماً"، لا يكون هذا تخصيصاً، بل يكون تأكيداً لا ثبت باللفظ العام، لأن سالماً دخل تحت قوله: "اعتق (¬3) عبيدي"، فقوله: "اعتق سالماً" يوجب زيا دة تأكيد (¬4)، لا أن يصير العام خاصاً في حقه مع أن فيه جعل الحقيقة مجازاً، وهو إطلاق اسم العام على الخاص، فيكون فيما قالوا تغيير له من وجوه: وهو إثبات ما ليس بمذكور، وهو إضمار صاحب الحادثة. وفي تخصيص العام به دون غيره جعل اللفظ العام (¬5) مجازاً من غير ضرورة، ومع ذلك لا يثبت به التخصيص بل يثبت به التأكيد، لأن الحكم غير مختلف، حتى إذا اختلف الحكم يكون تخصيصاً، فإن من قالمالغيره: "اعتق عبيدي" ثم قال مقارناً له: "لا تعتق عبدي سالماً" يصير مخصوصاً من الجملة.
- وفيما تعلق به الخصم من الكتاب والسنة والعرف قام الدليل على أنه لا يمكن العمل بعمومه. ونحن نسلم أنه إذا كان لا يمكن العمل بعمومه،
¬__________
(¬1) في أ: "يتناوله".
(¬2) في أ: "خلافاً لحكم".
(¬3) "اعتق" ليست في أ.
(¬4) في أ: "التأكيد".
(¬5) "العام" ليست في أ.