كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

ولا يجوز حمل قولهم على تأويل بعيد، في كونه عاماً أو مشتقاً، إذ ما قالوه كانقول عن أهل الوضع، وهو (¬1) في حد الجواز دون الإحالة (¬2). وبيان الجواز وجهان:
أحدهما - أن الواضعة تابعة (¬3) للأغراض، ليعرف البعض غرض البعض ومرادة الباطن القائم بقلبه، بالأسماء الموضوعة لها (¬4). وكما أن إظهار الغرض بطريق التفصيل والتعيين مراد المتكلم (¬5)، فالإظهار مطلقاً مراد في الجملة: فإن الرجل في قول: "أخبرني محمد بن فلان كذا" (¬6) إذا أراد إظهار المخبر به (¬7) بعينه. ويقول: "أخبرني رجل" إذا كان مراده أن له علماً بالخبر به (¬8)، ولم يكن مراده إظهار المخير، فكان وضع اسم المشترك ليعرف السامع أصل مراده (¬9)، لا على التفصيل، تم تبين (¬10) بنفسه إن شاء، فدل أنه في حد الجواز والحكمة دون الإحالة.
والثاني - أن العرب قبائل (¬11) متباعدة متباينة، في جوز أن يضع أهل قبيلة اسماً (¬12) لشيء معلوم، ويضع أهل قبيلة أخرى، بعيدة عن الأولى، ذلك الاسم لشيء آخر كل ملوم، ثم بعد تقادم الزمان اشتهر ذلك فيما بين
¬__________
(¬1) "وهو" ليست في ب.
(¬2) أي دون جعله محالا (المعجم الوسيط - مادة حول).
(¬3) في ب كذا: "مانعة".
(¬4) "لها" من ب.
(¬5) في أ: "بالمتكلم".
(¬6) في أ: "أخبرني محمد عن فلان بكذا".
(¬7) "به" ليست في أو ب.
(¬8) في ب: "إذا كان مراده إظهار الخبر به ".
(¬9) في أ: "مراد المتكلم".
(¬10) في ب: "يتبين".
(¬11) في أو ب: " في قبائل".
(¬12) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "الاسم"

الصفحة 339