كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

الغرض. والمقصود يتعين باختيار المأمور قول القائل: "اعط هذا الدرهم رجلا من الرجال" فهو أمر بالإعطاء إلى واحد من الرجال غير عين عند الآمر والمأمور، ولكن يتعين باختيار المأمور. فأما إذا كان المتكلم هو الله تعالى: فإنه معلوم عنده أن الراد من هو (¬1) لاستحالة الجهل عليه فيما يتصور العلم فيه، وإن كان مجهولا عند المأمور، كقوله تعالى: "فتحرير رقبة مؤمنة" (¬2): يتناول واحداً غير عين في حق المأمور، [فـ] يتتعين باختياره، ولكنه معلوم عند الله تعالى أن الرقبة الواجبة التي يعينها المأمور من هي.
وأما بيان الحكم [فنقول]:
قال عامة الفقهاء: إن حكمه أن (¬3) يتناول أحد الأشياء عيناً (¬4) عند المتكلم، وهو مجهول عند السامع لا يصير معلوماً له (¬5) إلا بدليل زائد من جهة المجمل، وليس بعام يشمل الكل.
وهو اختيار أبي الحسن الكرخي (¬6): أن المشترك لا عموم له.
وهو مذهب المتأخرين من المعتزلة كأبي هاشم (¬7) ومن تابعه.
وقال عامة أصحاب الحديث: إن له عموماً من حيث الصيغة حتى يتناول الأشياء المختلفة على طريق الشمول، ولكن لا يتناول الأشياء
¬__________
(¬1) في ب: "هو من".
(¬2) سورة النساء: 92، وقد أوردنا نصها في الهامش 5 ص 298.
(¬3) "أن" من (أ) و (ب).
(¬4) "عيناً" ليست في ب.
(¬5) "له" ليست في ب
(¬6) تقدمت ترجمته في الهامش 7 ص 210.
(¬7) تقدمت ترجمته في الهامش 1 ص 146.

الصفحة 343