كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وهذا ليس بصحيح، لأن الشرع لا يرد بخلاف موجب العقل، لما فيه من مناقضة حجج الله تعالى. وإذا تراءى (¬1) التعارض يكون الدليل العقلي قاضياً على الدليل السمعي، لأن الدليل السمعي (¬2) يحتمل الإضمار والحذف (¬3) والمجاز والكناية. والدليل العقلى لا يحتمل التغير بحال.
و (¬4) على هذا خرجنا جميع الآيات الواردة في باب التشبيه والجبر والقدر. قال الله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" (¬5)، والاستواء (¬6) في ظاهر اللغة هو (¬7) الاستقرار، والدليل العقلي ينفي القول بالمكان في حق الباري جل وعلا (¬8)، فعملنا (¬9) بالدليل السمعي وحملنا الدليل السمعي على خلاف الظاهر، توفيقاً بين الدليل السمعي والعقلي (¬10)، وكما ذكرنا في قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" (¬11) ونحو ذلك. والله الموفق.
¬__________
(¬1) في الأصل و (ب): "ترايا" وفي أ: "جاء".
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "لأنه".
(¬3) في ب: " الحذف والإضمار".
(¬4) "و" ليست في أ.
(¬5) سورة طه: 5.
(¬6) "والاستواء" من (أ) و (ب).
(¬7) "هو" ليست في أ.
(¬8) في ب: "جلت قدرته"
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "فعلمنا".
(¬10) في ب: "الدليل العقلي والسمعي".
(¬11) سورة المائدة: 64 - راجع ص 357 والهامش 11 فيها.

الصفحة 359