والخامس - الكناية، لأنه إذا (¬1) أرا د المتكلم (¬2) بلفظ الكناية غير ما وضع له ظاهراً، فقد تجاوز عن الوضع الأصلي.
وإنما قالوا ذلك (¬3)، لأن الحقيقة هو ظاهر اللفظ الموضوع للشيء، فإذا تغير هذا الظاهر عن سننه وأريد به غيره مع التغير، يكون مجازاً لتجاوزه عن الموضوع لعينه (¬4).
وقال أكثر أهل الأصول: إن طريقه واحد، وهو المشابهة. ولهذا قال أهل الأدب: إن الاستعارة والمجاز تشبه، بدون حرف التشبيه للمبالغة فيه. وإذا كان حرف التشبيه مذكوراً فهو حقيقة تشبيه، وليس بمجاز، لأن الكاف والمثل والنظير وضعت للتشبية بين الشيئين حقيقة. وقالوا: المجاورة والتشبيه (¬5) من باب الكناية، لا من باب المجاز. وكذا الزيادة من باب التأكيد، والنقصان من باب الإضمار والحذف والاختصار. وكذا الكناية ليست من باب المجاز (¬6)، بل وضع هذه الأشياء في اللغة هكذا، فيكون من باب الحقيقة لا من باب المجاز.
واختلف هؤلاء فيما بينهم (¬7):
قال بعضهم: المعتبر هو المشابهة بين لفظي المستعار منه (¬8) والمستعار
¬__________
(¬1) "إذا" من (أ) و (ب).
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "التكلم".
(¬3) في ب: "كذلك".
(¬4) في ب: "بعينه". وعبارة "وإنما قالوا ذلك ... لعينه" ليست في الأصل في هذا الموضع، بل جاءت قبل ذلك بأسطر بعد عبارة "مجاز بطريق الزيادة والنقصان" إذ قال بعدها: "وهذا لأن الحقيقة هو ظاهر ... لعينه".
(¬5) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "والسببية".
(¬6) "المجاز" ليست في ب.
(¬7) في أ: "واختلفوا فيما بينهم".
(¬8) في أ: "عنه". وانظر الهامش التالي.