له (¬1) في المعنى اللازم المشهور، في محل الحقيقة دون المشابهة في معنى اسميهما لغة، فإن بين ذات الأسد وبين (¬2) ذات الرجل الشجاع مشابهة في المعنى اللازم المشهور في الأسد، وهو الشجاعة، فجعل اسم الأسد مستعاراً للشجاع، كأنه هو الأسد، فأعطي اسمه له (¬3)، وهذا لأن الاستعارة عند العرب هو التشبيه بين الشيئين بدون حرف التشبيه، مبالغة في التشبيه، فيقال: "فلان أسد" ولا يقال: "كالأسد"، حتى يكون إخباراً عن وجود معنى الشجاعة فيه على الكمال، كأنه عين الأسد.
والدليل على أن الصحيح هذا، لا القول الأول (¬4)، فإن اسم الأسد لو كان حقيقة له، باعتبار أنه اسم موضوع في اللغة لصورته المخصوصة، ومعناه الخاص اللازم وهو الشجاعة، [فإنه] يجب (¬5) أن لا يقع على الأسد الميت ومقطوع اليدين والرجلين، لأنه لم يوجد فيه معنى الشجاعة، وإن وجدت (¬6) صورته، والاسم الموضوع للشيئين لا يكون حقيقة لأحدهما، وإطلاق اسم الأسد على الميتت منه يكون حقيقة، لا مجازاً، لوجود علامة الحقيقة فيه، وهو أن نافي (¬7) اسم الأسد عن الأسد الميت والمريض يكذب، ونافي اسم المجاز لا يكذب، فهذا دليل ضروري على بطلان (¬8) هذا الكلام.
¬__________
(¬1) في أ: "ذاتي المستعار له والمستعار عنه".
(¬2) "بين" من ب.
(¬3) في ب "له اسمه".
(¬4) في ب: "الصحيح هذا القول لا الأول".
(¬5) في ب: "ويجب".
(¬6) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "وإن وجد".
(¬7) في ب كذا: "باقي".
(¬8) في أ: "لبطلان".