كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وقال بعضهم: طريق المجاز بوضح أرباب اللغة دون الألفاظ المجازية، لأن في وضع اللغة الحقيقة غنية (¬1) لهم عن وضع المجاز, ولكن وضعوا الطريق توسعة على الناس في الكلام، فيكون التكلم بالمجاز بعدهم بناء على طريقهم الوضوع بإذنهم ورضاهم، فيكون من باب اللغة.
وقال بعضهم: المجاز ليس بموضوع إذ (¬2) لو كان موضوعاً يكون هذا إنكاراً للمجاز (¬3)، لأن الحقيقة اسم لما وضعه واضع اللغة، وكذا ليس طريقه موضوعاً، لأنه علة وضع اسم المجاز (¬4)، والعلة متى كانت منصوصة يكون الحكم منصوصاً، كالعلة في الأحكام الشرعية: إذا كانت منصوص يكون الحكم الثابت بها منصوصاً، فيفسد باب المجاز. وهو خلاف إجماع أهل اللغة: أن الكلام حقيقة ومجاز، لكن المجاز كل مستعمل شائع فيما بين أهل اللغة، ولم يكن كل منهم التنصيص على الطريق لما ذكرنا، لكن عرف ذلك بالتأمل والنظر في كيفية استعمالهم (¬5) المجاز في أشعارهم ومحاوراتهم وكيفية استعاراتهم (¬6)، كالأحكام الشرعية المنصوص عليها الخالية عن التنصيص على العلة، فإنه، يعرف عللها بالنظر والتأمل في النظائر - فهذا كذلك. والله أعلم.
مسألة - الحقيقة والمجاز هل يكونان في أسماء الألقاب (¬7) أم لا، نحو زيد وعمرو وبكر؟
اختلف فيه:
¬__________
(¬1) في ب كذا: "حقيقة عبيه". والمقصود: في وضع اللغة للحقيقة غني.
(¬2) في أ: "إذا".
(¬3) في ب: "إنكار المجاز".
(¬4) في ب كذا: "علة اسم وضع المجاز".
(¬5) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "استعمال".
(¬6) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "استعارتهم".
(¬7) في ب: "هل يكونان أسماء للألقاب".

الصفحة 383