كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

قال بعضهم: لا يكون، لما ذكرنا أن الحقيقة ما وضعه واضع اللغة بوضع أصلي، والمجاز ما وضعه واضع اللغة بوضع طارئ، وأما اللقب فهو (¬1) اسم يضعه المرء لتعريف (¬2) ذات (¬3) من الذوات على التعين (¬4)، بدون وضع أهل اللغة ووضع الشرع. أما وضع اللغة الاسم [فـ] لذات مخصوص ومعنى خاص، أو لمعنى مخصوص على الإطلاق، لا على التعين (¬5)، حتى يكون الاسم حقيقة في مثل ذلك الذات وفي اللقب بخلافه، واتصاف اللفظ بكونه حقيقة ومجازاً يكون تبعاً لكونه موضوعاً، فإذا لم يكن بوضع أهل اللغة، [فـ] لا يجوز اتصافه بالحقيقة والمجاز.
وقال عامتهم بأنه يدخل الحقيقة والمجاز في أسماء الألقاب. لأن أهل اللغة وضعوا هذه الأسماء لأولادهم ولدوابهم ثم اتبعهم غيرهم في إطلاق تلك (¬6) الأسماء وأمثالها. ولهذا سمي بغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "دلدل" وحماره "يعفور" (¬7)، وسمي سيف علي رضي الله عنه "ذا الفقار" (¬8)، ونحو ذلك - إلا أنها أسماء أعيان مخصوصة لا أسماء جنس ونوع. وكذا العرب: سمى (¬9) بعضهم ولده "كلباً" وبعضهم "نمراً" و "تولباً" (¬10) و "ثعلباً" (¬11) و "ذئباً" ونحوها. وكذا المجاز: يجري فيها، فإن اسم اللقب
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "إنما هو".
(¬2) في ب: "ليعرف".
(¬3) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "الذات".
(¬4) في (أ) و (ب): "التعيين".
(¬5) في (أ) و (ب): "التعيين".
(¬6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ذك".
(¬7) اليعفور ظبي لأنه كلون العفر (وجه الأرض - التراب). ولد البقرة الوحشية - انظر فيه وفي دلدل: القاموس والمغرب.
(¬8) "ذا الفقار" كذا في أ. وفي الأصل: "ذو الفقار". وفي ب: "يعفور وسيفه ذو الفقار".
(¬9) في ب: "يسمي".
(¬10) التولب ولد الأتان من الحمار الوحشي إذا استكمل الحول. الجحش (المعجم الوسيط).
(¬11) "وثعلباً" ليست في ب.

الصفحة 384