من بعد، فيكون إطلاق هذه الأسماء عليها (¬1) بطريق الاستدلال والقياس، وهو أنهم تأملوا أن وضع الأسماء، لمثل هذه الأشياء التي سبقت، لاعتبار صورته المخصوصة ولعنى لازم له، حتى يوجد ذلك الاسم عند وجوده وينعدم عند عدمه، فأطلقوا (¬2) الأسماء على أجناس هذه التي سبقت، بالاستدلال، لوجود علة الوضع في أسماء (¬3) الأشياء الحاضرة، عند الوضع والتوقيف. وهذا هو تفسير القياس، وهو إثبات مثل الحكم الثابت في الأصل، لأجل معنى معقول، وهذا موجود في الألفاظ اللغوية (¬4)، كما في القياس في الأحكام الشرعية إذا عقل المعنى الذي تعلق به الحكم (¬5). فإن أنكروا الاسم فلا مشاحة في العبارة. وإن أنكروا القياس من حيث المعنى، فهو عناد ومكابرة (¬6)، مع وجود حقيقته وحده.
وقد (¬7) خرج الجواب عن قولهم: إن الألفاظ كلها بالوضع، فكيف يكون القياس فيها متصوراً - فنقول:
إن الوضع وجد في الأشياء الحاضرة الموجودة وقت الوضع. وما قالوا: إنما (¬8) سمينا هذا الشيء (¬9) بهذا الاسم، لكونه على هذه الصورة، ولوجود هذا المعنى فيه تنصيصاً، بل وجد منهم تسميتها بهذه الأسامي، ثم من
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ب). وزاد هنا في الأصل: "يكون".
(¬2) في ب: "وأطلقوا".
(¬3) "أسماء" ليست في ب.
(¬4) "وهذا موجود في الألفاظ اللغوية" وردت في ب بعد ذلك. انظر الهامش التالي.
(¬5) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بها الأحكام". وهنا وردت في ب عبارة: "وهذا موجود في الألفاظ اللغوية" المشار إليها في الهامش السابق.
(¬6) في ب كذا: "وهو عباره ومكاثره".
(¬7) "قد" ليست في ب.
(¬8) في (أ) و (ب): "إنا".
(¬9) في ب: "هذا المعنى".