وقال عامة المتكلمين من أهل الحديث، وعامة أهل الحديث من الفقهاء وأهل التفسير: إنها توقيفية.
وقال بعض أهل التحقيق: لابد أن (¬1) يكون لغة واحدة توقيفية، ثم اللغات الأخر في حد الجواز: أن تكون اصطلاحية أو توقيفية.
وجه قول من قال بالاصطلاح: المشاهدة والعيان، فإن كثيراً من أسماء الأشياء نعاين (¬2) حدوثها في زماننا بالاصطلاح، فإن لكل حرفة وصناعة أدوات وآلات، وقد وضعوا باصطلاحهم لكل آلة وأداة (¬3) اسماً لم يكن إلا له (¬4)، ولا الاسم ثابتاً (¬5) من قبل، فكذا في الابتداء: يجوز أن يكون كذلك وأمكن القول به، فإن (¬6) جماعة من العقلاء إذا اجتمعوا وأشاروا (¬7) إلى كل شيء من المحسوسات وسموا كل واحد بلفظ غير اللفظ الأول (¬8)، وقالوا (¬9) هذا ماء، وهذا نار، وهذا لحم، وهذا شحم - حصل العلم لهم بأسماء الأعيان والأفعال (¬10) بهذا الطريق، والاستدلال بالشاهد على الغائب حجة مطلقة.
وجه قول من ادعى التوقيف: قول الله تعالى: "وعلم آدم الأسماء كلها" (¬11) وهذا نص. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬12) في هذه الآية (¬13) أنه
¬__________
(¬1) في ب: "وأن".
(¬2) في ب: "تعاقب". وفي المعجم الوسيط. عاينه معاينة وعياناً رآه بعينه. وتعاقب الشيئان خلف أحدهما الآخر.
(¬3) "وأداة" من ب.
(¬4) كذا في ب: "إلا له". وفي الأصل وأ كذا: "الآلة".
(¬5) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ثابتة".
(¬6) في ب: "وان".
(¬7) في أ: "فأشاروا".
(¬8) في أ: "غير لفظ الأول".
(¬9) في (أ) و (ب): "فقالوا".
(¬10) في ب: "والأحوال".
(¬11) سورة البقرة: 31 - راجع الهامش 4 ص 388.
(¬12) كذا في ب. وفي الأصل: "عنه". وليست في أ.
(¬13) "في هذه الآية" ليست في أ.