العقد (¬1)، إما من كل وجه، أو من وجه، فيجب التوقف في الجواب: أنه هل له حكم في الحال (¬2) أم لا؟ فإنه لا يدرى أنه هل يزول المانع أم لا؟ وهل يجاز (¬3) العقد أو يفسخ؟ والتوقف في الجواب في موضع الجهل واجب، ويعرف حقيقته في باب القياس في فصل (¬4) بيان الأسباب إن شاء الله تعالى.
وأما بيان الفاسد والباطل:
في اللغة: فالفاسد من الأعيان ما تغير عن حاله واختل ما هو المقصود منه - يقال (¬5): طعام فاسد إذا تغير ولحم فاسد إذا أنتن (¬6).
والباطل من الأعيان هو الذي انعدم معناه المخلوق له، وفات، بحيث لم يبق إلا صورته. ولهذا مقابل (¬7) الباطل الحق الذي هو عبارة عن الكائن الثابت.
وأما في عرف الشرع: [فـ] يراد بهما ما هو المفهوم مهما في وضع اللغة (¬8). فالفاسد هو ما كان مشروعاً في نفسه، فائت (¬9) المعنى من وجه، لملازمة ما ليس بمشروع إياه، بحكم الحال، مع تصور الانفصال في الجملة.
والباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه، مع وجود الصورة: إما لانعدام محل التصرف كبيع الميتة والدم، أو لانعدام أهلية المتصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل، على ما يعرف (¬10) في باب النهي (¬11) إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) في ب: "يثبت الحكم من حين وجوده".
(¬2) "في الحال" من ب.
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل: "وأنه يجاز".
(¬4) "فصل" من ب - انظر فيما بعد ص 609 وما بعدها.
(¬5) في ب: "ويقال".
(¬6) يقال نتن ونتن وأنتن ونتن خبثت رائحته (المعجم الوسيط).
(¬7) في ب: "ولهذا يكون مقابل".
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل: "المفهوم من اللغة".
(¬9) في ب كذا: "فأثبت".
(¬10) في ب: "لما يعرف".
(¬11) انظر فيما بعد ص 223 وما بعدها ص