قال: إن الله تعالى علم آدم عليه السلام جميع الأسماء حتى القصعة والقصيحة. وقال الله تعالى: "خلق الإنسان علمه البيان" (¬1) وهذا (¬2) نص. وكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله تعالى قرأ سورة طه وياسين قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام، فسمعت الملائكة عليهم السلام، فقالت: طوبى لأمة قرأتهما (¬3) ". ولا إحالة في العقل بأن يخلق الله تعالى في واحد من الخلق العلم (¬4) الضروري بأسماء الأشياء، ثم يبين ذلك الواحد للناس. أو يخلق في كل عاقل علماً ضرورياً بأسماء الموجودات، حتى يسمي لعين ماء ولعين خبزاً ولعين لحماً ونحو ذلك. وإذا (¬5) كان هذا في حد الجواز، وقد ورد النصوص بذلك وجب القول بالتوقيف.
وجه قول الفريق (¬6) الثالث: أن الاصطلاح على وضع اللسان لا يتحقق بدون المواضعة من الجماعة على أن يسمى (¬7) هذا كذا، وهذا كذا. ولا يتحقق هذا بالإشارة وحدها، فيكون القول بواحد من الألسنة توقيفاً، ثم الاصطلاح بناء عليه باختيارهم أمراً ضرورياً لابد منه، كما في استحداث الأسماء في زماننا: لابد لوجود العلم لهم بلسان واحد على إمكان تحقيق الإجماع والمواضعة (¬8) لهم في ذلك - والله أعلم.
مسألة:
اللفظ المستعار إذا استعير من (¬9) المستعار عنه للمستعار له، يكون العامل هو اللفظ المستعار، لا أنه صار عبارة عن اسم المستعار له، كأنه ذكره باسمه صريحاً (¬10).
¬__________
(¬1) سورة الرحمن: 4.
(¬2) في ب: "فهذا".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل: "قرأهما". وفي أ: "قرأتها".
(¬4) "العلم" ليست في ب.
(¬5) في أ: "فإذا".
(¬6) "الفريق" من أ.
(¬7) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "سمي".
(¬8) في ب: "والمراجعة".
(¬9) في ب: "عن".
(¬10) انظر السرخسى، الأصول، 1: 184 وما بعدها.