كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وأما الكناية فاسم لما استتر (¬1) مراد المتكلم من حيث اللفظ - مأخوذ من قولهم: "كنيت" و "كنوت" ومنه قول القائل:
وإني لأكنو عن قذور بغيرها ... وأعرب أحياناً بها فأصارح (¬2)
ولهذا سميت كنايات الطلاق للألفاظ (¬3) التي استتر مرادها، نحو قولهم: "خلية" - "برية" (¬4) - "بتة" (¬5) - ونحوها.
وأما الصريح في عرف الشرع: [فـ] مثل ما ذكرنا في الظاهر، إلا أن هذا أظهر لكثرة الاستعمال.
وأما الكناية: فهو (¬6) أن يذكر لفظ دال على الشيء لغة، ويراد به غير المذكور، لملازمة بينهما ومجاورة خاصة - نظيره قوله تعالى: "أو جاء أحد منكم من الغائط" (¬7) والغائط اسم لمكان مطمئن من الأرض، وهو كناية عن الحدث لمجاورة لازمة بينهما، فإن الحدث لا يكون إلا في مثل هذا المكان غالباً. وكذا تطهير الفرجين بالحجر - يسمى استنجاء واستجماراً، والاستنجاء، في وضع اللغة، طلب (¬8) النجوة (¬9)، والاستجمار طلب الجمرة، وهي (¬10) الحجر، لملازمة بينهما في العادة. وإنما الداعي إلى الاشتغال (¬11) بالكناية قبح ذكر النجاسة والعورة ههنا.
¬__________
(¬1) في أكذا: "استر".
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "وأصارح" - راجع ص 247. وقذور اسم امرأة. وانظر البخاري على البزدوي، 1: 67.
(¬3) في أ: "الألفاظ".
(¬4) في الأصل: "وبرية".
(¬5) "بتة" ليست في ب.
(¬6) كذا في أ. وفي الأصل: "وهو". وفي ب "هو".
(¬7) سورة النساء: 43. والمائدة: 6
(¬8) كذا في أ. وفي ب: "في الوضع في طلب". وفي الأصل: "في الوضع طلب".
(¬9) في أ: "النجو". وكلاهما في اللغة (انظر المعجم الوسيط).
(¬10) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "وهو".
(¬11) في (أ) و (ب): "الاستعمال".

الصفحة 394