وقد يكنى لقصد إخفاء الكنى عنه، بإظهار (¬1) المذكور، عن السامع لغرض له في ذلك - يقال في المثل: "إياك أعني فاسمعي (¬2) يا جارة". وكما ذكرنا من (¬3) قول الشاعر: "وإني لأكنو عن قذور بغيرها".
ثم الكناية هل هي من باب المجاز أم لا؟
بعضهم قالوا (¬4): من باب المجاز، لأن المجاز ما تجاوز عن وضعه الأصلي إما بزيادة أو نقصان على ما مر - وكل (¬5) ما هو خلاف ظاهر الموضوع فهو مجاز.
والصحيح أنه ليس بمجاز بل هو (¬6) حقيقة، لكن الحقيقة نوعان: صريح وكناية. وكذا المجاز نوعان: صريح وكناية.
يدل على التفرقة بينهما أن المجاز عامل بنفسه، ولفظ الكناية يراد به (¬7) غيره. ألا ترى أنه يقال (¬8): "فلان طويل النجاد" و (¬9) يراد به طول القامة، لأن نجاد كل شخص على قدر قامته. ويقال: "فلان كثير الرماد" يكنى (¬10) به عن (¬11) السخاوة، لأن من يكثر نزول الأضياف عليه، يحتاج إلى زيادة الطبخ، فيكثر رماد مطبخه - والله أعلم.
¬__________
(¬1) "المكنى عنه بإظهار" من ب.
(¬2) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "واسمعي".
(¬3) "من" ليست في أ. راجع ص 394.
(¬4) في أ: "قال بعضهم".
(¬5) في (أ) و (ب): "فكل".
(¬6) في ب: "هي".
(¬7) في ب: "بها".
(¬8) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "قال".
(¬9) "و" من ب.
(¬10) في أ: "ويكنى".
(¬11) "عن" ليست في أ.