"واسأل القرية التي كنا فيها" (¬1) - أمر بالسؤالءن القرية، ولا يصح الأمر بالسؤال عن القرية، لأنه لا يصح منها (¬2) الجواب، والسؤال يقتضي الجواب، فيكون أمراً بالسؤال ممن يصح منه، وهو أهل القرية، فيزاد (¬3) الأهل في الكلام، تصحيحاً للكلام، فيسمى به مضمراً (¬4).
ونظير المثاني قول الرجل لغيره: "اعتق عبدك هذا (¬5) عني بألف درهم"، فقال: "أعتقت"، فإنه يقع العتق (¬6) عن الآمر بألف درهم (¬7)، لأن الآمر أمره (¬8) بإعتاق عبد مملوك له عنه بألف درهم (¬9) , ولا صحة للإعتاق عن الآمر بدون ثبوت الملك له في العبد المأمور بعتقه، وذلك يكون بالتمليك منه بما سمى، فيكون الأمر بالإعتاق مقتضياً البيع منه، حتى يصح منه إعتاقه عنه (¬10)، فيزاد "البيع" على هذا الكلام الذي هو سبب ثبوت الملك تصحيحاً لكلامه (¬11)، في حق الحكم، فيصير كأنه قال: "بع عبدك هذا (¬12) مني بألف درهم، وكن وكيلا عني بإعتاقه", فيكون أمراً بالبيع منه والإعتاق عنه (¬13) جميعاً، فيكون مضافاً إلى المقتضى، وهو الأمر بالإعتاق، ضرورة صحة الإنشاء (¬14) - ولهذا نظائر.
¬__________
(¬1) سورة يوسف: 82 - والآية: "واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون".
(¬2) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "منه".
(¬3) في ب: "وزاد".
(¬4) "فيسمى به مضمراً" من ب.
(¬5) "هذا" من (أ) و (ب).
(¬6) "العتق" ليست في ب.
(¬7) "درهم" ليست في أ.
(¬8) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "أمر".
(¬9) "درهم" ليست في ب.
(¬10) "عنه" ليست في أ.
(¬11) في (أ) و (ب): "للكلام".
(¬12) كذا في ب. وفي أ: "عبدك مني هذا". و"هذا" ليست في الأصل.
(¬13) "عنه" عن (أ) و (ب).
(¬14) "ضرورة صحة الإنشاء" من ب. انظر فيما يلي الهامش 3 ص 404.