كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وجه القول المختار، هو (¬1) أن الإضمار من باب الحذف والاختصار، وهو مذكور لغة، ولهذا قلنا: إن المضمر له عموم، فإن من قال لامرأته: "طلقي نفسك" ونوى (¬2) الثلاث، فطلقت نفسها يقع الثلاث، لأن المصدر محذوف، وهو كالمذكور لغة، فيصير كأنه قال: "طلقي نفسك طلاقاً" ونيته الثلاث في المصدر: تصح، كما إذا قال (¬3): "أنت طالق طلاقاً" ونوى الثلاث: يصح. فأما المقتضى [فـ] ليس بمذكور لغة، بل يجعل ثابتاً ضرورة، كا في قوله: "أنت طلق" يجعل المصدر ثابتاً، ضرورة صحة الإنشاء (¬4)، لأنه إخبار صيغة، لكن يجعل ثابتاً بقدر ما فيه ضرورة (¬5) وهو صحة الكلام، والضرورة تندفع بوقوع طاقة واحدة، فلا يتعمم (¬6) من غير ضرورة، ويجعل عدماً فيما وراءها، على ما هو الأصل في الثابت بطريق الضرورة: أن (¬7) يتقدر بقدر الضرورة.
وهذا قول أصحابنا رحمهم الله.
وعلى قول الشافعي رحمه الله: المقتضى له عموم، وله وجهان:
أحدهما - أنه قال: إنه من باب الإضمار، والمصدر المضمر والمذكور سواء.
والثاني - قال: إنه مذكور شرعاً، والمذكور شرعاً كالمذكور حقيقة - ألا ترى أن الميت حكماً بمنزلة الميت حقيقة في حق الأحكام، وهو المرتد الذي لحق (¬8) بدار الحرب.
¬__________
(¬1) في النسخ جميعاً: "وهو". وانظر ما يلي، والبزدوي والبخاري عليه، 2: 235 وما بعدها.
(¬2) "ونوى" ليست في ب، وفيها هنا: "به".
(¬3) في ب كذا: "ومنه الثلاث يصح في المصدر كما إذا قال".
(¬4) "ضرورة صحة الإنشاء" ليست في ب هنا. راجع فيما تقدم الهامش 14 ص 403.
(¬5) في أ: "الضرورة".
(¬6) في أ: "فلا يعم".
(¬7) في أ: "إنما".
(¬8) "لحق" ليست في ب.

الصفحة 404