كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

المقيد، لو أتى بالمطلق والمقيد يكون جائزاً، فعند (¬1) ورود النص المقيد؛ لو صار (¬2) المطلق نظير المقيد، لم يكن في القيد فائدة.
وبهذا الطريق حمل المطلق على المقيد:
- في باب الشهادات: فإن بعض النصوص مطلق عن قيد العدالة، وبعضها مقيد. ثم صار المطلق مقيداً بالإجماع، حتى شرطت العدالة لوجوب قبول الشهادة (¬3).
- وكذا ورد في باب الزكاة نصان: مطلق عن قيد الأسامة، ومقيد بصفة الأسامة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "في خمس من الإبل شاة"، وروي: "في خمس من الإبل السائمة شاة" (¬4) ثم حمل المطلق على المقيد حتى صار صفة الأسامة (¬5) شرطاً بالإجماع لوجوب الزكاة.
وكذا في كفارة الحنث (¬6): ورد ظاهر النص مطلقاً عن صفة التتابع في إيجاب الصوم، فقال تعالى: "فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام" (¬7) وفي (¬8) قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات". وقد حملتم المطلق على المقيد حتى شرطتم التتابع، ولا يلزمنا أنا لا (¬9) نحمل، حتى لم يصر التتابع شرطاً عندنا، لأن في صوم الكفارات (¬10) ورد النص
¬__________
(¬1) في أ: "فبعد".
(¬2) في ب: "لو جاز".
(¬3) في أ: "الشهادات".
(¬4) راجع فيما تقدم الهامش 3 ص 406. وفيه عن المعجم الوسيط أن السائمة كل إبل أو ماشية ترسل للرعي ولا تعلف.
(¬5) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "السايمة".
(¬6) حنث في يمينه حنثاً لم يبر فيها وأثم (المعجم الوسيط).
(¬7) المائدة: 89. وتقدم نصها في الهامش 2 ص 396.
(¬8) كذا في أ .. وفي الأصل و (ب): "ثم في".
(¬9) في ب: "لم".
(¬10) في هامش أ: "يعني في كفارة اليمين".

الصفحة 411