ثم اختلف القائلون أبـ ن المتواتر (¬1) يوجب العلم قطعًا، فيما بينهم: قال عامتهم: بأنه يوجب علمًا ضروريًا.
وقال الكعبي بأنه (¬2) يوجب علمًا استدلاليًا. وهو قول بعض المتأخرين من المعتزلة.
وجه قول النظام:
إن خبر اليهود نقل بطريق التواتر، على (¬3) أن عيسى قتل صلبًا، وخبر المجوس نقل بطريق التواتر (¬4) أن زرادشت (¬5) أدخل قوائم فرسه في بطنه وبقي معلقًا في الهواء. وإنه لا يوجب العلم وثبت كذبه بدليل قطعي.
- و (¬6) أما المعقول: وهو (¬7) أن الخبر المتواتر ليس إلا أخبار آحاد اجتمعت، وخبر كل واحد بانفراده محتمل في نفسه، ولا يوجب العلم، فعند الاجتماع لا يزول الاحتمال على ما نذكر تقريره (¬8) في فصل الإجماع.
وجه قول العامة:
هو (¬9) أن العلم بوجود البلدان النائية والملوك الماضية ثابت بطريق التواتر من غي عيان ومشاهدة، كالعلم بوجود مكة وبغداد،
¬__________
(¬1) في أ: "التواتر".
(¬2) في أ: "إنه". وقد تقدمت ترجمة الكعبي في الهامش 1 ص 160. وراجع في العلم الضروري والاستدلالي فيما تقدم ص 8 - 10.
(¬3) "على" ليست في ب.
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بالتواتر".
(¬5) في الشهرستاني، الملل والنحل (1: 236 وما بعدها) زردشت والزردشتية. وهم طائفة من المجوس. راجع مذهبه في الموضع المتقدم ببيانه.
(¬6) "و" ليست في ب.
(¬7) "وهو" من ب.
(¬8) في ب: "تقديره".
(¬9) في النسخ جميعًا: "وهو".