كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

والعلم بوجود هارون الرشيد ومحمود بن سبكتكين (¬1) ونحو ذلك، على وجه لو أراد أحد أن يشكك (¬2) نفسه في ذلك لا يتشكك (¬3). وكذا العلم للأولاد بالآباء والأمهات (¬4) ثابت قطعًا، بالخبر المتواتر، لا طريق لهم سواه.
- ونوع من العقول يدل عليه، وهو أن الخبر المتواتر (¬5) إما أن يكون صدقًا أو كذبًا:
• فإن كان صدقًا، فهو (¬6) ما قلنا.
• وإن كان كذبًا، فهو (¬7) محال:
فيجب القول بالصدق ضرورة، إذ لا واسطة بين الصدق والكذب، فإذا انتفى الكذب، يجب الصدق ضرورة.
وبيان ذلك أنه لا يخلو: إما أن يقع الكذب في الخبر المتواتر اتفاقًا، أو للتدين (¬8)، أو لداع دعاهم إليه، أو لوجود المواضعة منهم (¬9) على ذلك.
• والأول فاسد: فإن وجود الكذب اتفاقًا من جماعة خرجوا عن حد الإحصاء لا يتصور عادة، كما لا يتصور أن يجتمعوا على مأكل واحد ومشرب واحد في زمان واحد اتفاقًا.
• والثاني فاسد أيضًا: لأن اجتماع مثل هذه الجماعة على الكذب تدينًا مع كون العقل صارفًا (¬10) عنه، وداعيًا إلى الصدق، وانعدام دعوة الطبع
¬__________
(¬1) تقدمت ترجمته في الهامش 1 ص 281.
(¬2) في ب كذا: "لو أراد أحداث يشكك .. ".
(¬3) العبارة في أكذا: "لو أراد أن يشكل فيه نفسه لا يتشكل".
(¬4) في أ: "للأولاد بالأمهات" ولم يذكر "بالآباء".
(¬5) في ب: "خبر المتواتر".
(¬6) في ب: "وهو".
(¬7) في ب: "وهو".
(¬8) في ب: "للتدبر".
(¬9) في ب: "معهم".
(¬10) في ب كذا: "صادقًا".

الصفحة 425