مسألة - الراوي إذا عمل بخلاف ما روى - هل يقدح في صحة ما روى أم (¬1) لا؟
روي عن أبي الحسن الكرخي (¬2) رحمه الله أنه لا يمنع، ويكون هو محجوجًا بالحديث كغيره (¬3).
وقال أكثر أصحابنا رحمهم الله: إنه يمنع ويحمل على نسخ الحديث أو تخصيصه أو تأويله.
- وهو قول الشافعي رحمه الله.
وجه قول أبي الحسن الكرخي (¬4) - أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة، وعمل الراوي بخلافه محتمل، فإنه يجوز أن يكون الحديث محتملا للتأويل، فيصرفه (¬5) إلى أحد وجوه الاحتمال باجتهاده، واجتهاده ليس بحجة. ويحتمل أنه ظهر له (¬6) انتساخه بعد روايته بدليل (¬7)، فلا يجوز العدول عن الحجة إلى غيرها (¬8)، بالاحتمال.
وجه قول العامة - وهو أن عمله بخلاف ما روى: إما إن كان جزافًا، ولا يظن بالصحابي ذلك. أو كان النص محتملا, فيصرفه (¬9) إلى أحد وجوهه أيضًا (¬10) باجتهاده، وهذا لا يظن به أيضًا، مع علمه أن اجتهاد غيره يجوز أن يكون بخلاف اجتهاده، مع كونه مأمورًا بالنقل في مثله، لما
¬__________
(¬1) في ب: "أو".
(¬2) تقدمت ترجمته بالهامش 7 ص 210.
(¬3) في ب: "لغيره".
(¬4) "الكرخي" من أ.
(¬5) في (أ) و (ب): "فصرفه".
(¬6) "له" من ب.
(¬7) "واجتهاده ... بدليل" من (أ) و (ب).
(¬8) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "غيره".
(¬9) في (أ) و (ب): "فصرفه".
(¬10) "أيضًا" من ب.