روينا: "نضر الله تعالى (¬1) امرأ سمع مقالتي (¬2) فوعاها ثم أداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". وإذا بطل هذان الوجهان، لم يبق إلا أنه (¬3) علم نسخه (¬4)، أو علم (¬5) تأويله، أو (¬6) تخصيصه بمشاهدة (¬7) حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو (¬8) سمع في ذلك نصًا جليًا يوجب تخصيصه، أو علم إجماع الصحابه على ذلك، فوجب القول به (¬9).
وعلى هذا حملنا رواية أبي هريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا (¬10) على الندب, لأنه كان يقتصر على الثلاث ولا يغسل سبعًا.
مسألة - العدد هل هو شرط لقبول خبر الواحد أم لا (¬11)؟
قال عامة القائلين بقبول أخبار الآحاد: إن (¬12) العدد ليس بشرط.
وقال بعضهم: يشترط عدد الاثنين. ومنعوا قبول شهادة القابلة. وتعلقوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يعمل بخبر ذي اليدين (¬13) وحده، حيث قال:
¬__________
(¬1) "تعالى" ليست في ب.
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "منا مقالة". وراجع ص 441 و 443.
(¬3) "أنه" من (أ) و (ب).
(¬4) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "أنه نسخه".
(¬5) "علم" ليست في أ.
(¬6) "تأويله أو" من أ.
(¬7) في ب: "لمشاهدة".
(¬8) في ب: "و".
(¬9) "به" ليست في ب.
(¬10) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب": أخرجه مسلم. وفي لفظ له "فليرقه". وللترمذي: "أخراهن أو أولاهن بالتراب" (ابن حجر، بولوغ المرام، رقم ص 3).
(¬11) في ب: "هل هو شرط القبول خير الواحد؟ "، فليس فيها "أم لا".
(¬12) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "على أن".
(¬13) قيل: سمي بذلك لأنه كان بيديه طول. وقيل لأنه كان يعمل بيديه جميعًا. واسمه عمرو بن عبد ود. وقيل: عبد عمرو بن بصلة. وقيل: عمير بن عبد عمر (البخاري على البزدوي، 3: 60).