كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

مسألة - الاجتهاد في الأحكام الشرعية فيما لم يوح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نصًا - هل هو من سنته، وهل هو جائز عليه، وهل هو مأمور به - أم لا (¬1)؟.
اختلفوا فيه:
قال عامة أهل الأصول بأنه جائز عليه. وهو مأمور به أيضًا. وهو مروي عن أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى (¬2).
وقال بعضهم: إنه غير جائز عليه، فضلا عن الأمر به.
وقال بعضهم: إنه في حد الجواز، لكنه مأمور بانتظار الوحي في الحوادث. فإن لم يرد الوحي، فيكون (¬3) ذلك دلالة الإذن بالاجتهاد فيه.
وقال بعضهم: إنه جائز عليه عقلا، ولكنه غير متعبد به شرعًا (¬4).
وجه قول من قال إنه غير جائز عليه - النص، والمعقول:
أما النص - فقوله (¬5) تعالى: "وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى" (¬6): أخبر الله تعالى أن ما ينطق به النبي (¬7) - صلى الله عليه وسلم - يكون عن الوحي، بل نفى أنه ينطق إلا عن الوحي (¬8)، والحكم الصادر عن الاجتهاد لا يقال إنه حكم بالوحي.
¬__________
(¬1) في (أ) و (ب): "وهل هو مأمور به، وهل هو جائز عليه - أم لا؟ ".
(¬2) "وهو مروي ... الله تعالى" ليست في ب.
(¬3) في أ: "يكون".
(¬4) "وقال بعضهم: إنه جائز عليه عقلا ... شرعًا" وردت في ب بعد قول عامة أهل الأصول وقبل قول بعضهم إنه غير جائز عليه.
(¬5) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "النص قوله" وبدون "أما".
(¬6) سورة النجم: 3 و 4 وهما والآيتان قبلهما: "والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى".
(¬7) في ب: "الرسول".
(¬8) في أ: "أنه لا ينطق إلا عن وحي".

الصفحة 462