كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وإذا كان تفسير الرسول (¬1) هذا، [فـ] لو لم ينته الشريعة الأولى وتتجدد (¬2) في حق الثاني، يكون الثاني خليفة للأول ورسوله، لا رسول الله تعالى. فإن الرسول الأول في حال حياته إذا أرسل واحدًا من أوليائه وأصحابه إلى بلدة من بلاد مملكته يكون المرسل رسوله (¬3) لا رسول الله تعالى، فكذا بعد وفاته: لو كان الثاني يقوم بإحياء (¬4) شريعته، يكون رسوله وخليفته، لا رسول الله تعالى، والكلام في الرسول. أما نحن [فـ] نجوز أن يكون الثاني (¬5) بعد الرسول خليفته، لا رسول الله تعالى، بأن جعله خليفة نفسه بعد وفاته، باجتهاده أو بالوحي، فيعمل بشريعة (¬6) الأول، ولم ينزل إليه الوحي بعده، كما بعد رسولنا - صلى الله عليه وسلم - (¬7): يكون العلماء خلفاءه ورسله (¬8)، لا رسل (¬9) الله تعالى. ولهذا قلنا: كان يجوز أن يبعث الله تعالى، في زمان واحد، رسولين ورسلا، إلى أماكن مختلفة متباينة، وشريعتهم واحدة أو مختلفة، لوجود حد الرسالة. وكذا يجوز [أن يبعث] في مكان واحد، أو في (¬10) مكانين قريبين، رسولين (¬11)، كهرون وموسى، وإبراهيم ولوط، عليهم السلام، إذا كانت (¬12) شريعتهما واحدة ويجوز إذا كانت (¬13) شريعتهما (¬14) مختلفة إذا
¬__________
(¬1) زاد في ب: "صلى الله عليه وسلم".
(¬2) في الأصل التاء الأولى غير منقوطة.
(¬3) في أ: "ورسوله".
(¬4) في ب: "بأخبار".
(¬5) في ب: " أن يكون واحد".
(¬6) في ب: "شريعة".
(¬7) "صلى. . . وسلم" من ب.
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ورسوله".
(¬9) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "لا رسول".
(¬10) "في " من ب.
(¬11) في أ: "رسولان".
(¬12) التاء من ب. وفي الأصل و (أ): "كان".
(¬13) التاء من ب.
(¬14) هنا في أتكرار عبارة: "واحدة ويجوز إذا كانـ[ت]، شريعتهما".

الصفحة 471