كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

الدعاء إلى شريعة الله تعالى وتبليغها إلى عباده (¬1) - قال الله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إلي إليك من ربك" (¬2) - إلا إذا ثبت الانتساخ، فيعلم به أن المصلحة قد تبدلت بتبدل الزمان، فينتهى الأول إلى الثاني. وأما (¬3) مع بقائه شريعة لله تعالى أو (¬4) مع قيام المصلحة والحكمة (¬5) في البقاء، [فـ] لا يجوز القول بانتهائها بوفاة الرسول (¬6) المبعوث الآتى بها، فيؤدي إلى التناقض - تعالى الله عن ذلك.
وجه قول من ادعى الاختصاص باتباع إبراهيم عليه السلام - ظاهر قوله تعالى: "ثم اوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً" (¬7) وقال الله تعالى: "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً" (¬8)، فيجب القول به.
وجه القول المختار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث لحفظ ما أنزل إليه من الله تعالى وتبليغه إلى الخلق - قال الله تعالى: "سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله" (¬9) وقال الله (¬10) تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (¬11)، وما بعث لحفظ شرائع من قبله من الأنبياء عليهم السلام (¬12) وتبليغ ذلك
¬__________
(¬1) في ب: "عباد الله".
(¬2) سورة المائدة: 67
(¬3) في (أ) و (ب): "فأما".
(¬4) الهمزة من ب.
(¬5) في ب: "والحكم".
(¬6) زاد في ب: "صلى الله عليه وسلم".
(¬7) سورة النحل: 123.
(¬8) سورة آل عمران: 95. وانظر أيضًا البقرة: 135. والنساء: 125. والأنعام: 161. ويوسف: 37 و 38. والنحل: 123. والحج: 78.
(¬9) سورة الأعلى: 6 - 7: "سنقرئك فلا تنسى. إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفي".
(¬10) "الله" ليست في ب.
(¬11) سورة المائدة 67
(¬12) "عليهم السلام" من أ.

الصفحة 473