كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

عليه في آخر الزمان بطريق الشهرة، وقال أهل التفسير في قوله تعالى: "وإنه لعلم للساعة" (¬1). وفي قراءة: "وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها" - ير اد به عيسى عليه السلام، وكان (¬2) يدعو الناس إلى شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا إلى شريعة نفسه، فإنه يقاتل الدجال، والقتال لم يكن مشروعاً في شريعته. ولو ثبتت الرسالة بالدعاء إلى شريعة غيره، لصار عيسى مبعوثاً لتبليغ رسالته، فيصير هو خاتم الأنبياء، لا (¬3) رسولنا، فيؤدي إلى الخلف في خبر الله تعالى، وهو فاسد (¬4)، فما أفضى إليه مثله. ويدل عليه ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في يد عمر رضي الله عنه صحيفة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما هي (¬5)؛؟ " فقال: "التوراة"، فغضب رسول الله (¬6) - صلى الله عليه وسلم - وقال: "أتتهوكون (¬7) أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى. والله (¬8) لو كان موسى صلو ات الله عليه (¬9) حياً لما وسعه إلا اتباعي": فيه إشارة إلى أنه هو المتبوع، وعلى ما قلتم جعل المتبوع تابعاً، وهذا مما يجب التبري عنه في صفاته - صلى الله عليه وسلم -.
والجواب:
- عن تعلقهم بقوله تعالى: "فبهداهم اقتده" (¬10) - فنقول: المراد من الهدى ههنا هو الدين، وإن كان يحتملهما (¬11) لغة أو (¬12) يشملهما، لوجهين:
¬__________
(¬1) في الأصل قد تكون "الساعة"- سورة الزخرف: 61: "وإنه لعلم للساعة فلا تمترون بها واتبعون هذا صراط مستقيم".
(¬2) في أ: "فإنه".
(¬3) "لا" ليست في ب.
(¬4) "وهو فاسد" ليست في ب.
(¬5) في ب: "ما كان".
(¬6) "رسول الله" ليست في ب.
(¬7) هوك الرجل هوكا حمق وفيه بقية من عقل. وتهوك فلان تحير وتهور واضطرب في القول (المعجم الوسيط).
وفي أ: "أمتهوكون". وفي ب: "أمهوكون".
(¬8) "والله" من أ.
(¬9) "صلوات الله عليه" ليست في ب.
(¬10) سورة الأنعام: 90. وراجع فيما تقدم ص 472.
(¬11) في ب كذا: "ـحههما".
(¬12) في أ: "و".

الصفحة 475